
في ظلال آيةالحلقة الخامسة
وردت لفظة (فانفجرت) في قوله تعالى {فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً} [البقرة60]، ولفظة (فانبجست) في قوله تعالى: {فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً} [الأعراف160].
يتمثل الفرق الدلالي بين الانفجار والانبجاس في أن الانفجار للماء الكثير، والانبجاس للماء القليل، إذ إن "الانبجاس أول خروج الماء، والانفجار اتساعه وكثرته(1) وبهذا المعنى جاء قوله تعالى: {وفجرنا خلالهما نهراً} [الكهف33]، و {وفجرنا الأرض عيوناً} [القمر12]، ولم يقل بجسنا (2).
و"في الأعراف طلب بنو إسرائيل من موسى عليه السلام السقيا: {وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر} [الأعراف160]، والوارد في البقرة طلب موسى عليه السلام من ربه: {وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر} [البقرة60]، فطلبهم ابتداء فناسبه الابتداء، وطلب موسى عليه السلام غاية لطلبهم لأنه واقع بعده ومرتب عليه فناسب الابتداء الابتداء والغاية الغاية، فقيل جواباً لطلبهم "فانبجست"، وقيل إجابة لطلبه "فانفجرت(3)
وانسجاماً مع دلالة الكثرة للفعل (انفجر) فقد جاء في سياق سقيا موسى عليه السلام لقومه، وانسجاما مع دلالة القلة للفعل (انبجس) فقد جاء في سياق سقيا قوم موسى.
أما ما ذهب إليه بعض القدماء والمحدثين من أن الانفجار جاء في سياق تعداد نعم الله سبحانه وتعالى، لأن دلالة الكثرة تنسجم مع تعداد النعم (4) ففيه نظر؛ لأن تعداد النعم قد وقع في الموضعين، ففي البقرة قال تعالى: {وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة57]، و {فكلوا منها حيث شئتم رغداً} [البقرة58]، وكذلك في الأعراف: {وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم} [الأعراف160].
---------------------------بقلم الدكتور: د. عمر عبد الهادي عتيق
(1) الآلوسي: محمود: روح المعاني. م1، ج1، ص428.
(2) الأصفهاني، الراغب: المفردات في غريب القرآن. ص47
(3) الغرناطي، أحمد بن إبراهيم: ملاك التأويل. ج1، ص47.
(4) انظر: السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن: الإتقان في علوم القرآن. ج3، ص269. و فاضل صالح السامرائي: التعبير القرآني. ص322.
المصدر: منتديات الشاعر نتtd /ghg Ndm hgpgrm hgohlsm












رد مع اقتباس
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.5.0 RC2
مواقع النشر (المفضلة)