سعد مقبل العنزي
أي شيء نفيس تريد الحفاظ عليه, فإنه يلزمك أمران:
حفظه من جانب الوجود, وحفظه من جانب العدم. فجانب الوجود بأن تباشر الأسباب التي تمده بالبقاء والاستمرار صحيحا سليما, وجانب العدم أن تكف عن الأسباب التي تفسده وتشوهه. وقضية فلسطين قضية إسلامية, ترتبط بعقيدة المسلمين. فواجبنا نحوها من جانبين, لا ينفك جانب عن آخر.
من يرقب تعاطي أمتنا العربية اليوم مع قضية فلسطين يدرك الخلل الواضح في فهم طبيعة المعركة في بلاد الأقصى, هذا على مستوى التصور, أما على مستوى الحراك الفعلي فهناك شلل على كافة الأصعدة.
وهذا مرده للقصور في تمثل المنهج القسط في إدارة المعركة مع العدو الخارجي من اليهود ومن يقف وراءهم, والعدو الداخلي من المنافقين والسماعين لهم.
والمنهج الإسلامي القائم على الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة, له مقاصده ووسائله في تناول الكفاح مع هاتين الطائفتين: أعني اليهود والمنافقين. لما بينهما من وشائج الصلة في حرب الإسلام والنيل من اتباعه.
ولعل هذا المقال المقتضب فيه إشارات لأصول هذا المنهج تحتاج لمزيد تحرير وتقرير.
إذ من البخس لقضية فلسطين, ومن الحيف لحق إخواننا في غزة أن يتمحور مشروع المواساة حول المطالبة بفك معبر, والمناشدة بوجود مخرج.
فمثل هذا التعاطي الخداج يختزل الصراع في إطار ضيق.
وإليك أخي الحبيب حديث القرآن الكريم عن مقاصد المواجهة ووسائلها مع اليهود والمنافقين, ولك أن تسقط هذا المنهج على واقع العرب وتعاطيهم مع أزمة غزة الأبية.
فالقضية الأساسية هي التركيز على إسلام فلسطين, وأنها بلاد ورثها المسلمون فلا يجوز التفريط بشبر منها. كما أفتى علماء الإسلام بذلك منذ طفت دولة يهود على الجسد الإسلامي.
فالواجب على الدول الإسلامية و المنظمات والهيئات والأفراد, وأصحاب الأموال والأقلام, تأييدهم ودعمهم ؛ ليتخلصوا من عدوهم وليرجعوا إلى بلادهم ؛ عملا بقول الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } (1) .
وقوله سبحانه : { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (2) . . الآيات .
وقوله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } (3) { تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (4) { يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (5) { وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } (6) .
والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم » .
ولأنهم مظلومون ، فالواجب على إخوانهم المسلمين نصرهم على من ظلمهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه » . متفق على صحته.
وقوله صلى الله عليه وسلم : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما . قالوا : يا رسول الله ، نصرته مظلوما ، فكيف أنصره ظالما ؟ قال: تحجزه عن الظلم ، فذلك نصرك إياه » .
فلا يجوز لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقر بوجود هذا الكيان البغيض, فوجوده باطل والقواعد المقررة في الفقه الإسلامي تقرر أن ما بني على باطل فهو باطل, وليس لظالم عرق, والأصل بقاء ما كان على ما كان, والقديم يبقى على قدمه, والحق لا يسقط بالتقادم. فإذا كنا لا نقر مسلم على ظلم فكيف نقر يهوديا على ظلمه, ونحاول أن نروض أجيالنا على القبول بهذا العدو بيننا, وما حوارات الأديان الأخيرة إلا توطئة للتطبيع والتركيع لهذا الورم السرطاني في جسد أمتنا العربية والإسلامية.
المصدر: منتديات الشاعر نتy.m ,hguvf>>>H.lm lki[ Hl H.lm lov[






LinkBack URL
About LinkBacks





رد مع اقتباس
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2).

Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.5.0 RC2


مواقع النشر (المفضلة)